شبه جزيرة سيناء
شرم الشيخ
مدينة السلام في أقصى جنوب سيناء - مياه فيروزية وشعاب مرجانية ومنتجعات فاخرة وبوابة إلى جبل سيناء ودير سانت كاترين.
- أفضل وقت للزيارة
- من مارس إلى مايو، ومن سبتمبر إلى نوفمبر
- المناخ
- حار وجاف على مدار العام. شتاء دافئ (20-25 درجة مئوية) وصيف حار (35-40 درجة مئوية). طقس مثالي للغوص في كل وقت.

في الطرف الجنوبي من شبه جزيرة سيناء تقع شرم الشيخ، مدينة ساحرة نالت شهرة عالمية بوصفها واحدة من أبرز وجهات السفر في مصر. تشتهر بمياهها الفيروزية وشعابها المرجانية وشواطئها الذهبية ومنتجعاتها الفاخرة، وتجمع شرم الشيخ بين جمال الطبيعة وراحة العصر على نحو يستهوي المسافرين من كل أنحاء العالم.
لكن شرم أكثر من مجرد مدينة على الشاطئ. فهي ملتقى ثقافي، وبوابة إلى عجائب البحر الأحمر تحت الماء وإلى مرتفعات جبل سيناء الروحانية معًا. ومن الرياضات المائية المثيرة والمغامرات الصحراوية إلى الحج المقدّس إلى دير سانت كاترين، تقدّم شرم الشيخ تجربة متنوعة بقدر ما هي راسخة في الذاكرة.
البحر الأحمر: حلم الغوّاصين
يُعدّ البحر الأحمر من أغنى النظم البيئية البحرية بالتنوّع الحيوي على وجه الأرض، وتقع شرم الشيخ في قلبه تمامًا. المياه هنا صافية كالبلور، ويصل مدى الرؤية فيها إلى ثلاثين مترًا، وتعجّ الشعاب المرجانية بأكثر من 1,000 نوع من الأسماك والسلاحف وأسماك الراي، بل والدلافين أيضًا.
ومن أشهر مواقع الغوص محمية رأس محمد، التي لا تبعد عن شرم سوى رحلة قصيرة بالقارب. تشتهر هذه المحمية البحرية عالميًا بشعابها النابضة بالحياة وجدرانها الغائصة عموديًا وأسرابها من الأسماك الملوّنة. ومن المواقع البارزة الأخرى جزيرة تيران، الشهيرة ببحيراتها البلورية وغطسات الحطام حولها، وحطام سفينة الثيسلجورم، وهي سفينة بريطانية أُغرقت في الحرب العالمية الثانية وباتت اليوم من أكثر مواقع الغوص إثارة في العالم.
ولمن لا يمارسون الغوص، يتيح الغطس السطحي طريقة لا تقلّ إبهارًا لاكتشاف هذا الفردوس تحت الماء، إذ يمكن الوصول إلى كثير من الشعاب مباشرة من الشاطئ أو من أرصفة الفنادق.
الشواطئ والمنتجعات
باتت شرم الشيخ اسمًا مرادفًا للمنتجعات الفاخرة والشواطئ الذهبية. ومناطق مثل خليج نعمة، خليج شارك، وخليج نبق تضم بعضًا من أرقى فنادق مصر، وتقدّم كل شيء من الشواطئ الخاصة وحمامات السباحة اللامتناهية إلى المنتجعات الصحية العالمية والمطاعم الراقية.
شواطئ المدينة مثالية للاسترخاء والتشمّس والسباحة في مياه دافئة على مدار العام. وفي المساء ينبض ممشى خليج نعمة بالحياة بمقاهيه ومطاعمه وسهراته، فيغدو ملتقى حيًّا لمن يريدون الجمع بين الاسترخاء والتسلية.
مغامرات الصحراء: ما وراء الساحل
خلف الساحل المتلألئ مباشرة يمتدّ عالم مختلف تمامًا: صحراء سيناء. جبال شاهقة وكثبان رملية متموّجة وأودية شاسعة تفتح الباب لمغامرات مثيرة. فرحلات السفاري بسيارات الجيب وقيادة الدراجات الرباعية وركوب الجمال تتيح للمسافرين استكشاف هذا المشهد المهيب.
ومن أبهر المواقع الوادي الملون، بتكويناته الصخرية المتعرجة التي صبغتها قرون من التعرية الطبيعية بدرجات الأحمر والبرتقالي والذهبي. وفي الليل تتحوّل الصحراء إلى مسرح لرصد النجوم، إذ تكشف السماء الصافية ملايين النجوم بوضوح يخطف الأنفاس.
رحلات روحانية: دير سانت كاترين وجبل سيناء
من شرم الشيخ ينطلق كثير من المسافرين في رحلة ليست جسدية فحسب، بل روحانية عميقة أيضًا — الحج إلى دير سانت كاترين وجبل سيناء.
وعلى بُعد نحو ثلاث ساعات بالسيارة من شرم، يُعتقد أن جبل سيناء هو الموضع الذي تلقّى عنده موسى الوصايا العشر، ما يجعله من أقدس البقاع في العالم لدى اليهودية والمسيحية والإسلام. ويختار كثير من الزوار صعود الجبل ليلًا ليبلغوا القمة مع أول ضوء. ومشهد الأشعة الأولى وهي تنسكب على قمم سيناء الوعرة تجربة لا تُنسى، يمتزج فيها جمال الطبيعة بمعنى روحاني عميق.
وعند سفح جبل سيناء يقوم دير سانت كاترين، وهو من أقدم الأديرة المسيحية التي لا تزال عامرة حتى اليوم. بناه الإمبراطور جستنيان في القرن السادس الميلادي، وهو يضمّ مجموعة استثنائية من المخطوطات والأيقونات والذخائر. كما يضمّ كنيسة العليقة المشتعلة، التي يُعتقد أنها بُنيت في الموضع الذي كلّم الله فيه موسى من العليقة المشتعلة.
تضيف هذه الرحلة المقدّسة بُعدًا ثقافيًا وروحانيًا فريدًا إلى الإقامة في شرم الشيخ، فتجعلها أكثر من مجرد عطلة على البحر.
الثقافة المحلية والحياة اليومية
ومع أن شرم الشيخ مدينة منتجعات حديثة، فهي أيضًا جزء من شبه جزيرة سيناء، موطن قبائل البدو. وتضيف تقاليدهم وكرمهم طبقة من الأصالة إلى التجربة. وكثير من الجولات الصحراوية يشمل زيارة مخيمات بدوية، حيث يتذوّق المسافرون أعشاب الشاي التقليدية، ويتناولون المشاوي تحت النجوم، ويستمعون إلى حكايات وأنغام توارثتها الأجيال.
كما تكشف أسواق شرم وبازاراتها عن مشهدها الثقافي النابض. هنا تتسوّق الحرف اليدوية المصرية والتوابل والمجوهرات والمنسوجات، وأنت تنعم بأجواء حيّة تمزج سحر الشرق الأوسط بروح عالمية.
المطبخ: نكهات البحر والصحراء
الطعام في شرم الشيخ متنوّع بتنوّع زوّارها. المأكولات البحرية الطازجة في المقدّمة، من سمك وجمبري وكركند يُصطاد يوميًا من البحر الأحمر. وتقدّم كثير من المنتجعات مطابخ عالمية، غير أن الخروج إلى المطاعم المحلية يكشف نكهات الطهي المصري والبدوي.
ومن الأطباق المحبوبة السمك المشوي بالطحينة، الكشري (خليط من العدس والمكرونة والأرز وصلصة الطماطم)، والخبز البدوي المخبوز على النار المكشوفة. وتناول الطعام على ضفة البحر، مع نسيمه المنعش وإطلالة البحر الأحمر، يجعل كل وجبة تجربة تبقى في الذاكرة.
شرم الشيخ اليوم: وجهة عالمية
في العقود الأخيرة تحوّلت شرم الشيخ من قرية صيد صغيرة إلى مدينة منتجعات عالمية، دون أن تفقد سحرها الطبيعي. وهي اليوم ليست وجهة مفضّلة لمسافري الاستجمام فحسب، بل مقرًّا لمؤتمرات دولية ومحادثات سلام، وهو ما أكسبها لقب «مدينة السلام».
وما يجعل شرم فريدة قدرتها على أن تجمع عوالم عدة في وجهة واحدة: عجائب البحر الأحمر تحت الماء، وسكينة الصحراء، وروحانية جبال سيناء المقدّسة، وراحة المنتجعات العالمية العصرية.
أبرز معالم شرم الشيخ
- محمية رأس محمدأول محمية بحرية في مصر، وتضم بعضًا من أفضل مواقع الغوص الجداري في العالم وأكثر من 1,000 نوع من الأسماك.
- جبل سيناءالجبل الذي تلقّى عنده موسى الوصايا العشر — مقدّس لدى الديانات الثلاث، وصعوده عند الفجر تجربة آسرة.
- دير سانت كاترينمن أقدم الأديرة المسيحية التي لم تنقطع فيها العبادة (القرن السادس الميلادي)، ويضم كنيسة العليقة المشتعلة.
- شعاب جزيرة تيرانأربعة شعاب مرجانية مذهلة تتخللها غطسات الحطام، وهي شعاب توماس ووودهاوس وجاكسون وجوردون.
- الوادي الملونتكوينات صخرية متعرجة صبغتها قرون من التعرية الطبيعية بدرجات الأحمر والبرتقالي والذهبي.
- خليج نعمةقلب الضيافة في شرم — منتجعات فاخرة وحياة ليلية مصرية ومطاعم راقية وممشى نابض بالحياة.