بريفت تورمصر
abu-simbel-hero.jpg

أبو سمبل عند الشروق: لحظة لا تُنسى

3 دقائق قراءة·

يمضي الطريق الجنوبي من أسوان في لا شيء تقريبًا — صحراء مستوية، وأفق شاحب، وصفّ من أبراج الكهرباء — ثم تنفتح الأرض على بحيرة ناصر وأربعة تماثيل عملاقة جالسة تنظر شرقًا عبر الماء. يأتي الجميع تقريبًا باكرًا، والجميع تقريبًا يسعدون بذلك. فالفجر يصنع بذلك الحجر الرملي شيئًا ينقضه منتصف النهار تمامًا.

ومرتين في العام تفعل الشمس ما هو أكثر قصدًا من ذلك. وفيما يلي ما هو هذا التعامد، ولماذا تستحق الصباحات العادية أيضًا بداية باكرة، وكيف تصل قبل الحافلات لا بعدها.

التعامد، وما هو في حقيقته

نُحت المعبد الكبير نحو ستين مترًا في الصخر، وتضيق حجراته كلما توغّلت، فتقع الحجرة الداخلية في نهاية محور طويل مظلم. وتجلس فيها أربعة تماثيل: بتاح، وآمون رع، ورمسيس الثاني نفسه بين الآلهة، ورع حور آختي. ومرتين في العام، في فبراير وأكتوبر، تجري الشمس المشرقة على طول هذا المحور كاملًا فتضيء ثلاثة منها. أما بتاح، معبود العالم الآخر، فيبقى في الظل. هكذا أُريد له. وكثيرًا ما يُربط التاريخان بمولد رمسيس وتتويجه، وإن لم يقل بذلك نصّ قديم.

نُقل حجرًا حجرًا

والأغرب أن المعبدين ليسا حيث بُنيا. فحين ملأ السد العالي بحيرة ناصر في ستينيات القرن الماضي، كان أبو سمبل سيغرق. فنُشر المعبدان إلى أكثر من ألف كتلة مرقّمة، وأُعيد تركيبهما في موضع أعلى، داخل تلّ صناعي صيغ على هيئة التلّ الأصلي. وكان على المهندسين أن يعيدوا إنتاج الهندسة الشمسية مع الحجر، فقاربوا الأمر إلى حدّ أن التعامد ما زال يحدث — ويُقدَّر عمومًا أنه يقع اليوم على بُعد يوم واحد تقريبًا من موعده القديم.

هل تلاحق هذين التاريخين؟

لا تفعل ذلك إلا إن كانت الفكرة تحرّكك حقًا. فهذه الصباحات تجتذب أعدادًا كبيرة جدًا: موسيقى، ورقص، وأطقم تصوير، وطابور طويل في العتمة مقابل ثوانٍ معدودة في قدس الأقداس. مناسبة مصرية أصيلة، لا لقاءً هادئًا مع معبد. والغرف محدودة، فهذان التاريخان يحتاجان إلى حسم مبكر.

لماذا يستحق أي شروق هنا بداية باكرة

في كل صباح آخر تظل الواجهة مواجهة للشرق عبر الماء المفتوح، وتظل تتلقى أول الضوء. وتخرج التماثيل العملاقة، وارتفاع كل منها نحو عشرين مترًا، من الزُّرقة على درجات — الأقدام أولًا، ثم القبضتان على الركبتين، ثم الوجوه. أما التمثال الثاني من اليسار فقد فقد رأسه وكتفيه في زلزال قديم؛ والقطع راقدة حيث سقطت، ولم يُعِدها أحد إلى مكانها. وهي أكثر ما في الواجهة إنسانية. ولا يكاد يكون هناك صوت، وحتى وصول أولى السيارات قد تكون الساحة لك وحدك.

كيف تصل

يقع أبو سمبل قرب الحدود السودانية، على بُعد نحو 280 كيلومترًا جنوب أسوان. وثلاث طرق للوصول إليه، تناسب ثلاثة أنماط من الرحلات:

- جوًا من أسوان. رحلة قصيرة، أقل من ساعة عادةً، بمدة محددة على الأرض؛ الخيار المعقول إذا كان برنامجك ضيقًا.
- برًا من أسوان. نحو ثلاث ساعات في كل اتجاه عبر الصحراء، والانطلاق في العتمة. طويلة، لكنها تضعك هناك باكرًا وبعيدًا عن الموجة الأولى.
- المبيت في أبو سمبل. إقامة أبسط مما في أسوان، وأضمن وسيلة لتكون هناك مع فتح البوابة.

ما تبحث عنه في الداخل

تصطف في صالة الأعمدة تماثيل لرمسيس في هيئة أوزيريس، وتحمل الجدران روايته لمعركة قادش — عجلات حربية تدور، وملك حسم اليوم وحده على حدّ روايته. وقراءتها بوصفها دعاية أمتع من قراءتها بوصفها تاريخًا. وفي الخارج، على ساق أحد التماثيل العملاقة، حفر مرتزقة يونانيون في خدمة بسمتيك الثاني أسماءهم في الحجر في القرن السادس قبل الميلاد: سيّاح عند أثر كان قديمًا في نظرهم هم أيضًا.

ثم امضِ إلى المعبد الأصغر، الذي شُيّد لنفرتاري وللمعبودة حتحور. تمثالان من تماثيل واجهته للملكة، منحوتان بارتفاع الملك نفسه — وهو ما لا يكاد يحدث في الفن الملكي المصري. ويقول نصّ الإهداء إن الشمس تشرق من أجلها.

ملاحظات عملية

- احمل معك طبقة إضافية من الملابس. فالصحراء قبل الفجر باردة حقًا في الشتاء، ولا يصدّق ذلك أحد حتى يقف فيها.
- تتغيّر مواعيد الفتح بتغيّر الموسم. أكّد موعد وصولك قرب اليوم نفسه.
- تتبدل قواعد التصوير داخل المعبدين؛ اسأل قبل أن ترفع الكاميرا.

يطلب منك أبو سمبل شيئًا: بداية باكرة، وطريقًا طويلًا أو طائرة صغيرة، ويومًا يُمنح لمكان واحد. وهو يردّ لك ذلك كله. والسؤال ليس أتُدرجه في برنامجك أم لا، بل كم من الوقت تمنحه. اطّلع على الرحلات التي تبلغ هذا الجنوب البعيد ضمن رحلاتنا، واقرأ المزيد عن أسوان، أو أخبرنا بما يدور في ذهنك.

مُلهم بمصر؟

دعنا نصمم رحلتك المثالية

علماء المصريات لدينا مستعدون لتصميم جولة خاصة مخصصة حسب اهتماماتك.